عثمان العمري
217
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
إذا لاح لي من نحو بغداد بارق * تجافت جفوني واستطير هجوعها وان اخلفتها الغاديات وعودها * تكلف تصديق الغمام دموعها سقى جانبي بغداد كل غمامة * يحاكي دموع المستهام هموعها معاهد من غزلان انس تحالفت * لواحظها أن لا يداوى صريعها يحن إليها كل قلب كأنما * يشاد بحبات القلوب ربوعها فكل ليالي عيشها زمن الصبا * وكل فصول الدهر فيها ربيعها وما زلت طوع الحادثات تقودني * على حكمها مستكرها فأطيعها فلما حللت القصر قصر بنوتي * تفرق عنى آيسات جموعها « 1 » بدار بها يسلى المشوق اشتياقه * ويأمن ريب الحادثات مروعها بها مسرح للعين فيما يروقها * ومستروح للنفس مما يروعها كأن خرير الماء في جنباتها * رعود تلقت مزنة تستريعها إذا ضربتها الريح وانبسطت لها * ملاءة بدر فصلتها وشيعها رأيت سيوفا بين أثناء أدرع * مذهبة يغشى العيون لميعها فمن صنعة البدر المنير نصولها * ومن نسج أنفاس الرياح دروعها صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها * تمازجها الأرواح لو تستطيعها ولابن حجة أيضا يتشوق إلى حماة ويعرض بمدح ابن البارزى « 2 » ويتأسف على المنازل والربوع . وهي : خل التعلل في حمى يبرين * فهوى حماة هو الذي يبريني وأطع ولا تذكر مع العاصي حمى * فيما وراء النهر ما يرضيني وبالانجبار إذا بدا لي شطه * يحلو الشراب ونهله يشفيني
--> ( 1 ) في اليتيمة : قصر مسرتي . ( 2 ) مرت ترجمته في ص 212 ج 2